كنت هائمة، يغلبني النعاس والملل، فلطالما كرهت الطرق الطويلة،أسندت رأسي وبدأت أستمع لأثير الإذاعة، كانت الساعة قد تجاوزت السابعة صباحا بدقائق يتيمة ،أصغيت باستمتاع لخفة ظل مقدم برنامجها ومبهورة بكيفية معالجته للمواضيع التي تصله بطيب خاطر وابتسامة من المتذمرين والمشتكيين.
أطلقت نظري لجانب الطريق العابر، وهو أحد الطرق الخارجية التي تخضع للتوسعة منذ أن قررت أن أمر بهذا الشارع أي ما يزيد على السنة، فكأي طالب علم يود الوصول للمدينة الأكاديمية، نجبر على إلقاء تحية الصباح كل يوم على هذا الشارع العزيز، وبينما تتنقل عيناي من مركبة لأخرى، شدني منظر غريب، أخرج من بين ثناياي ابتسامة تهكم على الوضع التعيس.
كان الشارع يعاني من اختناق شديد وكان قد نشر عدوى الاختناق بين صفوف المركبات المتكدسة، احتجنا حينها لإنعاش وإسعاف، والقليل من النظام والاهتمام..!
وكل إلى عمله يود أن يصل، والدرب مازال بأوله، ينقص عليه ساعة أو يزيد ،ما شد نظري وحول نظرتي اليائسة من الوصول بالوقت المحدد إلى نظرة تعجب تخللتها مشاعر مختلفة لا استطيع أن أصفها لكم الآن..
كانت أشبه بوظيفة مع وقف التنفيذ، رجل شرطه، قرر أن ينعزل بسيارته على كتف الطريق، ليراقب أجواء الزمان والمكان والاختناق..!
وبيده قلم جميل ، يجري بسعادة فوق أوراق المخالفات لمن يحاول النجاة من أزمة الاختناق..!
يعيدني للداخل صوت المذيع وهو يقرأ إحدى الرسائل النصية المبعوثة من أحد المختنقين الذي مل من الوجوم، وتساءل ببراءة عن اختفاء رجال الشرطة من الطريق المخنوق..!
~ ~ ~
تمت
تمت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق