الخميس، 26 فبراير 2009

تصامــيمي ~






أكـوابــ فارغـة ~




كوب فارغ وهرِمٌ جالس و ذرات الهواء المشبعة بأبخرة البنزين المتصاعدة من السيارات الطائشة، العيون تحدق في الفراغ ..وفي الفراغ لا غير، شجار نشب بين سائقين تجاوز أحدهما الآخر، وارتفعت الأصوات ومعها بعض الهراوات وتجمهر الناس وتفرقوا.
~ ~ ~

أسراب ذباب تدور حول الملابس والأقدام الصغيرة القذرة ،وعيون تائهة وسط أكوام النفايات الملقاة على الطريق لا تعرف النجاة من قبر الحياة الذي ولدت فيه وستعيش وتموت فيه كمن سبقها من أسلافها.
~ ~ ~

قطع اللحم المرمية وجزء معلق مازال يسلخ من جسد الضحية ، نعجة بالتأكيد، فاللحم بات ينافس الذهب بالغلاء وزاد تذمر الناس، والتجار بانبساط وراحة بال، حتى حبات الطماطم أصبح يعمل لها ألف حساب قبل أن تقطع وتوضع في جوف قدر الماء..!
~ ~ ~

رغيف خبز أصبح موضوع النقاش، أمي تصر على وضعه للدجاج أو رميه في سلة المهملات لأنه ولا شك لا يصلح للإنسان، وقريبتها تصر على لذته إذ ما تناست لونه الداكن الغريب وحبات الرمل التي قد تشعر بها عند المضغ ورائحته التي لا تشبه الخبز ..ويا سلام إ ذ ما بلل ببعض الماء وأكل مع المرق !!
~ ~ ~

صراخ أليم.. وصرير سلاسل الحديد.. بدأ الألم يتلقفني وأنا أستمتع بوجبة الغداء المتأخرة.. نزلت مسرعه بعد أن وضعت غطاء رأسي بفوضوية واضحة وأناقة منعدمة ولقمة صغيرة ابتلعت ابتلاعا من الفزع، صفعت الباب أمامي ، أتتبع مصدر الصوت لأصل لغرفة مظلمة، الصغير مقيد بالسلاسل والأقفال تحيطه وأخته تضربه بقسوة، أخي الصغير يقف ببلاهة واضحة وأخته تقف بذات البلاهة..انتزعته انتزاعا من بين يدي تلك الجلادة، لم أحدثها و لم أنظر حتى إليها، كانت صدمتي تفوق قدرتي على الكلام، توقعت أن والده هو من يضربه فقد اعتدت تكرر المشهد ولكن أن تكون أخته فهذا كان آخر ما ينقص دمار هذه الأسرة، سحبته للخارج وأخذت انظر إليه، دموعه تغطي وجنتيه والدماء تنصب من أعلى أذنه..عيناه لا تفارق موضع قدميه ..

لماذا تضربك؟
لأني لا أريد أن أعود للعمل
ولماذا يا محمد؟
يضربونني ويشتمونني هناك

رفقت بالصغير ودفعته أمامي ليصعد لجدته، وقلبي يعتصر ألما، والجدة تجلس بقلق وقلبها يكاد يتقطع من الشجن، تصاحبها دموع تتسرب ببطء فوق تجاعيد الزمن لتعبر وجنتيها قبل أن تخترق ثوبها البالي بكلل، وينتهي المشهد ليمهد لمشاهد أخرى.


~ ~ ~

تمت

««× (««‡ النبــش في أوراقــ الماضــي ‡»») ×»»




















بالأمس..


ابتسامتي لم تكن تفارق شفتاي..



كان عبق السرور يملأ رئتاي..


السعادة تعنيني وأنا أعنيها..


صداقتنا ببعض أبدية لا يستطيع أحد أن يفرقنا..
هكذا كتبت مرارا في دفتري الذي يحمل رقم السنة الجديدة على غلافها الأسود الجميل..

وهكذا حلمت وهكذا أصبحت ..


كنت ألهو وأمرح رغم غصات بصدري أبت الهجران..






الـــــهـي






ما بالي اليوم ..؟؟!


لا أجد الكلمات المناسبة ولا الصفات التي تلحقهم..


تعثرت بالنحو كثيرا ولم اعد أميز ما هو الفعل ومن أقدم عليه..

أعربت المبتدأ خبرا وجعلت الخبر فعلا..



لا أجد فكره ولا أجد جاراتها..



كتبت ومسحت..



لم أكن أنا السبب ولكن شيء بداخلي كان قد تغير..!

~ ~ ~



أشعة شمس العصر الرائعة ..والرياح التي تجبرني على تعديل غطاء رأسي كل ثانيه..

كل مقومات السعادة موجودة ومازلت أشعر بضيق لا أعرف سببه..!



في الماضي..


كنت قد اعتدت على الإفصاح عما بداخلي لإحدى صديقاتي المقربات..عندما تستحوذ علي مثل هذه المشاعر الغريبة..
اليوم..

لا يخطر ببالي أحد..فأين هم وأين أنا..؟



هل أصبحت انطوائية..؟

أم هو اكتئاب مؤقت..؟

ربما مشاغل الدنيا ألهتنا عن بعضنا البعض..ولكن ماذا تعني الصداقة إن لم يقف الصديق بجانب صديقه بأفراحه وأتراحه..؟!
أزالت معاني الصداقة كما أراها في هذه اللحظة.. أم أنها مجرد هلوسات و وسوسات..؟!

تاه فكري وأنا أنبش في أوراق الماضي..


حتى اصطدمت عيناي بشجرة يابسة..كانت قد تخلت عن أوراقها منذ زمن لايبدو قريب..


ولكنها مازلت ثابتة..

بعض الوريقات الصغيرة الخضراء تبزغ منها..كأطفال جدد..كأمل جميل يحلق..


تأملتها كثيرا قبل أن أختار مقعدا تحتها لأجلس عليه وأكتب هذه الكلمات على أوراق كنت قد جلبتها لأستذكرها في هذا الجو الجميل..!



~ ~ ~
تمت

الثلاثاء، 24 فبراير 2009

سأرحل..!




وضعت آخر قطعي البالية وأغلقت صندوقي..دام الصمت طويلا وأنا أنظر للقفل بيدي وأتلمسه ، ثم أضغط عليه بشدة فأتركه يهوي في حقيبة يدي ، سأرحل.. نعم.. قد حان أخيرا موعد عودتي للحياة..حان الوقت لأغلق آلام الماضي وأمضي بتفاؤل نحو الأمام ، نظرت للجدران بألم وشوق وشجن، اختلطت حتى عباراتي ، لم اعرف ماذا أقول أو بماذا اشعر ، فخرجت كلمه من أحشائي تقطع بقايا روحي "سأرحل".. كان همسا خافنا لم اعرف حقا إذ ما استوعبته جدراني أو إذ ما قد اثر بها أو آلمها ، انتظرت طويلا أن ترد على كلمتي الوحيدة ، وعندما طال الانتظار هممت بسحب ذكرياتي وأشواقي وأشجاني وكل ما استطعت أخذه معي.


وخرجت للحياة..للشمس..للسماء..للبحر ..للناس..للضوضاء لكل شي، وودعت كل ما جررته خلفي للفضاء..للهواء..للأرض..لأي مكان بعيد عني و بدأت حقا أعيش تجربة الحياة من جديد، انظر للزهور وأملأ رئتيّ بعبيرها..انظر للبحر وأتأمل اتساعه ونعومة رماله.. أشاهد المغيب وأؤمن بقدوم غد أجمل.


أيقنت في لحظه من اللحظات أن أفكارنا هي من تجسدحياتنا، هواجسنا هي من تسيطر علينا، ما نراه بقلوبنا فهو ما نراه بأعيننا، فان كانت السماء سوداء فهي حتما كذلك، ولن يستطيع احد أن يقنعك بالعكس.


ابكي اليوم، فما من ضرر ، ولكن اضحك بالغد ، عش حياتك وتنفس واستقبل الحياة بصفحة بيضاء ولا تسمح إلا بالألوان أن تخط عليها،وان سقطت عليها بعض النقاط السوداء فبيدك أن تمحيها وان تنتزعها إن تطلب الأمر، الحياة بالخارج جميلة، فاخرج إليها ولا تنتظر أن تأتي إليك، أكسر حاجز المستحيل وأطلق العنان لأحلامك ..دعها تحلق بعيداُ ولا تحدد مسيرها..انظر للشمس المشرقة وابتسم ولا تتكدر من حرّها..فحر الشمس سيفل ليأتي المساء بنسماته الهادئة وهكذا الليل وهكذا الأيام وهكذا الحياة.