
وضعت آخر قطعي البالية وأغلقت صندوقي..دام الصمت طويلا وأنا أنظر للقفل بيدي وأتلمسه ، ثم أضغط عليه بشدة فأتركه يهوي في حقيبة يدي ، سأرحل.. نعم.. قد حان أخيرا موعد عودتي للحياة..حان الوقت لأغلق آلام الماضي وأمضي بتفاؤل نحو الأمام ، نظرت للجدران بألم وشوق وشجن، اختلطت حتى عباراتي ، لم اعرف ماذا أقول أو بماذا اشعر ، فخرجت كلمه من أحشائي تقطع بقايا روحي "سأرحل".. كان همسا خافنا لم اعرف حقا إذ ما استوعبته جدراني أو إذ ما قد اثر بها أو آلمها ، انتظرت طويلا أن ترد على كلمتي الوحيدة ، وعندما طال الانتظار هممت بسحب ذكرياتي وأشواقي وأشجاني وكل ما استطعت أخذه معي.
وخرجت للحياة..للشمس..للسماء..للبحر ..للناس..للضوضاء لكل شي، وودعت كل ما جررته خلفي للفضاء..للهواء..للأرض..لأي مكان بعيد عني و بدأت حقا أعيش تجربة الحياة من جديد، انظر للزهور وأملأ رئتيّ بعبيرها..انظر للبحر وأتأمل اتساعه ونعومة رماله.. أشاهد المغيب وأؤمن بقدوم غد أجمل.
أيقنت في لحظه من اللحظات أن أفكارنا هي من تجسدحياتنا، هواجسنا هي من تسيطر علينا، ما نراه بقلوبنا فهو ما نراه بأعيننا، فان كانت السماء سوداء فهي حتما كذلك، ولن يستطيع احد أن يقنعك بالعكس.
ابكي اليوم، فما من ضرر ، ولكن اضحك بالغد ، عش حياتك وتنفس واستقبل الحياة بصفحة بيضاء ولا تسمح إلا بالألوان أن تخط عليها،وان سقطت عليها بعض النقاط السوداء فبيدك أن تمحيها وان تنتزعها إن تطلب الأمر، الحياة بالخارج جميلة، فاخرج إليها ولا تنتظر أن تأتي إليك، أكسر حاجز المستحيل وأطلق العنان لأحلامك ..دعها تحلق بعيداُ ولا تحدد مسيرها..انظر للشمس المشرقة وابتسم ولا تتكدر من حرّها..فحر الشمس سيفل ليأتي المساء بنسماته الهادئة وهكذا الليل وهكذا الأيام وهكذا الحياة.
هناك تعليقان (2):
مساء جميل برائحة زهر فاحَ بخجل ..
:)
سعيدة بوجودي هنـا .. و كوني أول الحضور ..
فكم طال انتظاري لولادة مودونتكِ .. ^^
----------------------
لما بدأت بقراءة ما كتبتِ.. ظننتُ لوهلة أن مشاعر الرحيل و الابتعاد كانا يسيطران عليكِ حينها، ولكن ما إن أكملت القراءة توضحت ليَ الصورة :)
إن كان رحيلكِ مع الأمل الذي يُنسَج مرارًا مع أشعة الشمس صباح كل يوم ..
فلا بأس .. لأنكِ ستتركين .. عالمـًا رماديًا بهتَ بالغبار ..
وتنطلقين من عالم آخر محاطٌ بكل ما هو جميل و رائع ..
أتعلمين ..
أرسلتْ إلي -عباراتكِ- رسائل إيجابية، و حفزتني للعمل مجددًا، مع أني كنت أشعر بالملل و الرغبة في تركِ كل الواجبات الدراسية.
.
.
.
تيقني أنني سأمر من هنـا دائمًا لأرى الجديد
:)
دمتِ بنقاء
غاليتي العزيزة..
يسعدني أن تكوني أول من يضع كلماته الدافئة في مدونتي " الفارغة" حاليا..
هي الانعطافات بحياتنا..
بدواخلنا..
يبدو أن لا سيطرة لنا عليها.. ولكننا ما نلبث أن نجد طريقنا..خيط رفيع يوصلنا..
جيد أن كلماتي حفزتك للعمل..بانتظار دوري في التحفيز والاستئناف :)
سأنتظر ردودك دائما..
إرسال تعليق